تجربتي مع الحرب الأهلية اللبناني

Sawt al Niswa

ولدت عام 1988 اي قبل انتهاء الحرب رسميًا بسنتين.

كنت أعلم جيدا مع تقدمي في السن ميول عائلتي المتنوع السياسي وخاصة أبي، وكنت اسمعه يتكلم عن مغامراته القتالية في الحرب، لكن لم أكن افهم معنى تلك الجملة المؤلفة من ثلاث كلمات ” الحرب الأهلية اللبنانية” ولم يعني لي الموضوع كثيراً، لأنني كنت أعيش حياة “طبيعية”و المدينة هادئة نسبيا، ولكني كنت أظن ان الحرب هي حرب اسرائيل على الجنوب.

قبل سنتين، سنحت لي الفرصة ان أعمل في إحدى جمعيات المجتمع المدني، التي تُعنى بذكرى الحرب الأهلية اللبنانية مع عدم وعيي الكامل لمعناها، لكن حشريتي وحبّي للمطالعة دفعاني الى الغوص في أرشيفهم بحثا عن تلك الجملة الضائعة.

من خلال عملي دخلت الى حقبة اخرى، الى عالم اخر، الى قراءات ومفردات حديثة بالنسبة الى جيلي. ففي البداية كانت لعبة البحث صعبة، وذلك لأنني لا أعرف شيئا ولم اكن أعلم من أين أبدأ، وأيضاً رفاق جيلي يهزأون بطبيعة عملي، فعندما كنت اصرح انني باحثة في مشروع يُعنى بالحرب الاهلية اللبنانية. لكن قررت في سرّي ان اعيش 15 عاما من الماضي بفترة زمنية قصيرة ومحددة.

كان فريق العمل مؤلف من 5 أشخاص ولكل منّا مهمته الخاصة، أنا بدأت بقراءة الموسوعات والكتب بناءً على طلب مدير المشروع، ولكن شخصيا لم تقنعني تلك المصادر لأجد ما أبحث عنه، الى ان غُصت في عالم الصحف اليومية والدوريات الاسبوعية لأوثّق ما طُلب مني توثيقه، لكن في سرّي كنت اقرأ وأحلل وأكتب بعيدا عن متطلبات المشروع .

من تظاهرة صيدا آذار 1975 الى باص عين الرمانة نيسان 1975 ووصولا الى اتفاق الطائف، ذهلت بمفردات اصبحت جزءا من قاموسي…اشتباكات على خطوط التماس، قنص، معابر فتحت و أُقفلت، إغتيالات ومحاولات إغتيال، سيارات مفخخة، خُطف ولم يعد، اهالي المفقودين، اتفاق وقف اطلاق النار،لجنات أمنية، متاريس، جيوش، مجازر، انصاب…الخ لكن أكثر ما احببته وكان بحثا مثيرا هو الثقافة والفنون في الحرب، ذهلت بكمية المعارض البصرية والمهرجانات والاعمال الثقافية عامة في تلك الحقبة، كأنهم كانوا يبحثون عن الحرب مثلي لكن من خلال اقلامهم ورسوماتهم واغنياتهم.

جيلي والحرب، ماذا يعلم جيلي عن حرب صعقت لبنان 15 عاما؟ ماذا يعلم عن حرب ربما مازالت قائمة، ولكن ليس فعليا على الارض؟ كيف يمكننا ان نربط لبنان الان ولبنان الامس؟ هل فعلا علينا ان نتعلم من كتاب التاريخ التقليدي في مدارسنا عن دولة لبنان الكبير والانتداب وغيره؟ هل من المقبول ان ننسى ولا نعرف شيئا عن حربا هزت بلادنا وشردت عائلاتنا واخفت مواطنينا وقتلت أبريائنا؟ هل من المقبول الا ننشر في مدراسنا كتابا موضوعيا عن تاريخ لبنان الحديث؟ هل منطقي ان اصل الى عمر 20 سنة ولا أعرف ما هي بوسطة عين الرمانة؟

أسئلة كثيرة تُطرح عن هذا الموضوع وكأنه موضوع فلسفي بحاجة الى نظريات عن التذكر والنسيان…

Publisher: 

Sawt al' Niswa

Section: 

Featured: 

Add new comment

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <img>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 14 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.

Latest post

Our portfolio

We wouldn't have done this without you, Thank you Bassem Chit - May you rest in power.

Copy Left

Contact us

Contact Sawt al' Niswa via:

You can also find us on: