نصائح سعادة في زمن التشبيح

Sawt al Niswa

 

س. أ. غ

الى ( د. ق.ب و ه.ع ول.ل.)

تعترضني حالات من الشك حول جدوى الكتابة في لحظات كهذه، أو تعترضني حمّى تصيبني كل فترة وأخرى لأجنفسي في حالة من الهذيان، تحصل أغلبها في مقاعد السرفيس الخلفية، أشك انّ ما يحصل لي يحصل للشعراء، ورغم كرهي الشديد لهم، أسمعني أردد الكلمات وأحس بوقعها عليّ بين نفسي ونفسي. ماذا تصنع الكتابة غير الفردية والاكتئاب؟ ماذا تصنع الكتابة غير أخبار عن موت إلى موت؟ من وصف حالة طفل يحتضر وإضافة علامة تعجب مرة أو مرتين، من رسالة إلكترونية تعبُر الهاتف، تعلن حالة طوارئ جديدة.

على كنبة س. المريحة، كنت أحاول أن آخذ نصف نهار لأشتاق لأحد ما، قد أقفلت  كومبيوتري وغيرت مزاج هاتفي الى “عاجز عن الرنين”، وتمدّدت بارتياح شديد لأقوم بما نويت عليه، ألّا أفعل شيئاً غير الاشتياق، لم يكن ليعنيني في هذه الأثناء من خطف من، ومن يقطع الطريق وأين تشتعل الإطارات؟ وأين هي الدولة ؟ وماذا يفعل الباعة المتجولون على الطرقات حين تقطع؟ كنت آخذ بعضاً من الوقت كي أشتاق لأحد صعب المراس. لا أدري إن عاودتني الحُمى، ولا أدري إن كان يصح  أن أترك الباب مفتوحاً لأفكاري وأنا أقوم بالاشتياق، غير إني فكرت في السعادة في زمن الحروب، فكرت في النوستالجيا المستعارة من إيقاع صوت القذائف وبيوت مضيئة تستضيف الحفلات والرقص والسهر، فكرت كم يكذب الناجون من الحروب الحميمة، كم يضيفون عناصر سنيمائية تهيئك عند حصولها مجدداً، لاستكمال حياتك حينما تستطيع، وحينما تفهم أن العادة تتلازم مع الحرب: شرب القهوة صباحاً، الذهاب الى العمل، الالتحاق بالصليب الأحمر، تبادل الإعجاب، تثبيت أحمر الشفاه، عدم الذهاب إلى العمل، مشاهدة البث المباشر، الاتصال بالأهل، منع الأولاد من الخروج، النوم، الكتابة على الفايسبوك، ضغط لايك. الملل. تك الديجنتور.

نحن في حالة من الطورائ، حالة تشتد ساعات وتكون غير مرئية ساعات أخرى، تتناوب محطات التلفزيون في استعراضها، كيف نعيش الأيام المقبلة؟ الشهور المقبلة؟ نحن أجمل ما في بيروت الآن، نحن الناس المسالمون والحالمون والطامحون والباحثون عن السعادة في نكتة قذرة، في غرافيتي على الحائط، في مجموعات صغيرة تتشابك، قبيلة من الأفراد في مدينة لا تحب جميع أفرادها. لمن هذا المكان؟ لمن هذه المدينة؟ لماذا نصُر على عيش هكذا؟ لا أحب كيف تصنع الميلشيات منا المعجزات.

إن كنت سورياً في الوقت الراهن، فلا تخف وقم بالمحافظة على رشاقتك، ولا تكن اجتماعياً؛ لا تخبر الدكانجي عن رأيك السياسي، وتمرن على لهجة أهل منطقتك، لا تقل لأحد إنك مشتاق إلى سوريا، وإلى ذاتك فيها، لا تُخبر أحداً عن صعوبة أن تكون غير لبناني في لبنان، لا تعزل نفسك في مكان لا يسكنه أحد من عائلتك وأصدقائك، فتش عن بيوت متلاصقة، واسكنوها جماعياً، هنا، الجماعة أساس الملك، انظر الى أحياء هذه المدينة ورغم غياب التنظيم المدني، خريطة الجماعات فيها واضحة ومنظمة، هندسة بشرية رائعة. تعلّم الركض، ولا تأتِ إلى المناطق التي لا تحبك، حاول ألّا تعتبرها مسألة شخصية فقد تكون أنت إنساناً رائعاً، لكن المحبة من الله وأعني هذا حرفياً.

إن كنت لبنانياً غير منخرط بما يجري، ولا يد لك في أي حادث فردي حصل سابقاً، ولا جماعة لك، فاتبع نفس النصائح ولا تنظر إلى لخلف.

إن كنت فلسطينياً، فالزم المخيم ومكان التجمّع… وافتحهما للسوريين القادمين.

حضّر حقيبة في حال تكررت الاشتباكات وتطورت، ضع فيها أوراق ثبوتية، ضع صورة تحبها لنفسك ومن معك، ضع سراويلك الداخلية المفضلة، حمالة الصدر الأغلى التي تملكين، المال. ربما زجاجة ماء، منشفة وثياب. لا تنسَ أن تضع زجاجة ويسكي أو مشروبك المفضل، إن كنت تدخن الحشيشة، فاحرص على لف السجائر مسبقاً، إذ في حال اضطررت إلى النزوح سيتحسن شعورك عندما تتذكّر أنّ السيجارة ملفوفة، لن تخونك رجفة يديك، أو الشعور بأنّ هناك من سينتبه. دوّن اسمك الكامل على ورقة وضعها في الحقيبة، وقد تستطيع أن تثنيها وتكتب على الجهة الأخرى: الاسم “رفيق الحريري”، فلا ضير من روح الدعابة عند الأزمات. لا تنسَ زجاجة العطر.

تموّن،احرص على وجود الكحول بوفرة في المنزل، وموسيقى جيدة، استثمر في راديو جيد ويعمل على البطارية لساعات طويلة، اختر موسيقى لطيفة، مفرحة وتستطيع الرقص عليها. لا تستمع إلى زياد. كن مع أصدقائك، افتحوا منازلكم بعضكم لبعض، وتحدثوا في ليالي الاشتباكات الطويلة وتذكّروا أنّ من نجا الحرب السابقة، كان سعيداً خلالها فلم تستطع إليه سبيلاً. إذا أمضيت ليالي الطورائ مع أهلك، فلا تنزعج واحرص على تفادي الاحاديث المزعجة، تَسبب في مشكل مع الفرد الأكثر إزعاجاً  في العائلة لضمان سكوته طوال الليل، اسأل أمك عن أمور توّد إصلاحها في المنزل واشغل نفسك بها، وتذكّر الهدية التي حضّرتها مسبقا في الحقيبة في حال أشتدّ تأثير العائلة عليك. لا تدمن على التلفزيون، أستمع اليه في حالات الضرورة. اخرج في اوقات السلم، توجه الى البحر واشتم كل من تريد وكل ما تريد.

ابتعد عن الاخرين المتعلقين بما يجري، تحاشَ جارك الطائفي، افتعل زكاماً كلما حاول أن يتحدث اليك. نقِّ ذهنك، قم بممارسة اليوغا السياسية، لا تظهر أي ردّات فعل، لا تحقد، تحاشَ كلًّا من ١٤ و٨ آذار. تأمل خريطة لبنان عند الحيرة وتنهد.

في زمن التشبيح، فتش عن السعادة ولا تقلق، لا تفقد إنسانيتك، ابتسم لصديق حزين، تأمل السماء وانتظر ظهور القمر، ازرع حبق وياسمين، لا تكره المدينة كثيراً، أعذر الاصدقاء رغم عاداتهم السيئة، فهم جميلون دائماً وأبداً. تعلّم عزف العود، افتح الشبابيك على مصاريعها، تنفس. لا تنسَ أن تتنفس.

Publisher: 

Sawt al' Niswa

Section: 

Category: 

Featured: 

Add new comment

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <img>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.

Our portfolio

We wouldn't have done this without you, Thank you Bassem Chit - May you rest in power.

Copy Left

Contact us

Contact Sawt al' Niswa via:

You can also find us on: